على المصارف الإسلامية توخي الحذر عند قبول كل مستثمر أو مودع، وان تكون على دراية كاملة بهويته، مع افتراض معرفته اقتصاديا والتعرف على مصادر أمواله، ومعرفة صاحب الحق الاقتصادي الفعلي، والتأكد أن المداخيل المالية والواردات تتناسب مع طبيعة نشاط المودع، والتأكد من نشاط سماسرة العقارات، وتجار المعادن النفيسة وتجار الأحجار الكريمة، وفي أي معاملات نقدية تساوي أو تزيد عن 10000 دولار أمريكي أو يورو.
الاقتصاد في الإسلام أساس قوة المجتمع على شرط أن يكون بنية هذا الاقتصاد متوافقة مع مبادئ الفكر الإسلامي. فتنظر الشريعة الى الهدف من العملية الاقتصادية والمالية والتي يفترض بها ان تحسن العلاقات الاجتماعية والانسانية والاسرية والايمانية، وبالتالي لا حرام ولا ربا ولا احتكار ولا استحواذ ولا غش ولا غبن ولا تغرير ولا فساد، فنرى الاقتصاد في علاقة وطيدة مع الاخلاق ومصلحة المجتمع وديمومته واستممراره وصحته، بما يحقق الاستقرار والرفاهية والعدل.
وكل عدل لا يقوم على اقتصاد منظم، هو عدل ظالم، هذا وقد تشدد الاسلام في نظرته إلى العدالة من زاويتها الاقتصادية، بعد ان حرم التعاطي الصناعي والتجاري بكل ما يضر المجتمع، كما حرّم الاستفادة غير المشروعة عن طريق استخدام النفوذ والسلطان.
وان قدم الاسلام المال على النفس في كل نوع من أنواع الجهاد، ولكنه وضع اصولا يصان به هذا المال، لكي يكون طيباً وحلالاً وأن لا يدخله الخبث، من حيث أن المال قوة معنوية ومادية عظيمة، فمال المسلم يفترض بطبيعته ان يكون بعيدا عن كل ما هو حرام، ويفترض ان تكون استثمارته بعيدة عن كل حرام واشكال شرعي، حيث وبالنظر الى الاموال السوداء او الملوثة، وان انقسمت التشريعات والآراء القانونية حول الموضوع, وتباينت، فهي بمجملها اموال حرام، وهناك اجماع على تعريفها بانها الاموال الناتجة عن التجارة غير المشروعة والمتأتية من :
- زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها.
- الأفعال التي تقدم عليها جمعيات الأشرار،
- جرائم الإرهاب،
- الاتجار غير المشروع بالأسلحة.
- جرائم السرقة أو اختلاس الأموال العامة أو الخاصة أو الاستيلاء عليها بوسائل إحتيالية،
- تزوير العملة أو الإسناد العامة.
- التهريب وتجارة الرقيق الأبيض.
فمبدأ مكافحة الجريمة ومصدر الموارد التي تهدد مضامين المجتمع الاهلي تدخل ضمن العقيدة والاحكام الشرعية، والمصارف الاسلامية المعتمدة في مبادئها على الشريعة ملزمة في تطبييق هذه المبادئ، حيث المال الحرام لا يمكن احلاله
والعقيدة الاسلامية في مبدئها قائمة على مكافحة كل مورد مالي مصدره الجريمه، والحكم بالقصاص من المتعاملين في هذه الموارد قد يصل الى الاعدام، وهو يفوق اضعاف ما تحكم به المحاكم المدنية.
وبالتالي فان الاسلام والمؤسسات التي تمثله، من مضامين اجتماعية ومالية بكل فئاته، حسب المستوى الاداري التي تتعامل به، ومنها المصارف الاسلامية، قد بادرت ومنذ نشوئها في محاربة هذه الافات، ولم تنتظر بلوغ تبعات هذه الجرائم الى هذه الدرجة المؤثرة التي حركت المؤسسات الاهلية والدولية لتقوم بخطواتها، فمن قدم التاريخ قامت بوضع القصاص المناسب في درجته، ليكون للمجتمع الاسلامي حياة في القصاص، ولاحقت الجريمة ونالت من مصادرها ومن اموالها.
مفهوم تبييض الاموال ليس حديثا, ويعود في تاريخه الى تاريخ ظهور المال، وقد نظره الاسلام، وربطه بالجريمة التي انتجته, رغم ان هذه الجرائم كانت لا تحاكم تاريخيا، واول ظهور لها يميزها في العالم الغربي، كان في الولايات المتحدة الاميريكية مع ال كابون الذي سجن مدى الحياة بتهمة التهرب من الضرائب.
فالمصارف الاسلامية وبطبيعة عملها لا يمكنها من ناحية المنهج ان تقوم بعمل ينتاقض مع الفكر الاسلامي، وكون المجتمع شريك في البنية الاجتماعية وفي تحصينها، فتصبح مكافحة تسييل الاموال الناتجة عن هذه الجرائم، او مكافحة تبييضها واجبا دينيا وشرعيا. حتى وبغياب التشريع لا يمكن للمصارف الاسلامية التعامل باموال مصدرها حرام، ولا يمكنها شرعيا المساهمة بفعل يقصد به تمويه أو اخفاء مصدر الأموال الناتجة بصورة مباشرة او غير مباشرة عن ارتكاب إحدى الجرائم وتحويلها الى أموال شرعية.
طولت عليكم بالموضوع ولكن هذا اقل مااستطعت تلخيصة